محمد بن زكريا الرازي
120
الحاوي في الطب
في القروح العسرة البرء قال : العلل التي تعرض للقروح فتمنع من إنبات اللحم والالتحام والاندمال أولها الورم الحار وينبغي أن يعالج « 1 » أولا ثم تعالج القرحة فإنه لا يتهيأ في القرحة التي فيها ورم إلا أن تلتحم ولا أن ينبت فيها لحم ولا أن يدخل حتى يذهب الورم الحار أو فساد مزاج لحم القرحة وهو شر من الورم الحار ، وينبغي أن ترد أولا اللحم إلى مزاجه بالأدوية المضادة . وانصباب كيموس رديء إلى القرحة من الأعضاء التي تليها ، وذلك يكون في بعض الناس لأن البدن كله بحال سوء ولأن الكبد والطحال عليلان ، أو لأن عضوا فوق القرحة رديء عليل أو رديء المزاج ، أو لأن فوقه دالية ؛ فينبغي أن يصلح إما فساد البدن كله ، أو مزاج العضو ، أو يمنع ما ينصب من ذلك العضو ، أو تقطع الدالية ، أو لأن حافاته أو شفته تصلب أو تغلظ أو يعرض لهما جميعا أو تسود أو تكمد ، فأما القروح التي يعرض فيها الورم الصلب المسمى سقيروس فاقطع أولا تلك الحافات ، وأما ما كانت حافاته جاسئة متلبدة فداو حافاته بالأدوية الملينة . لي : الحافات التي فيها سقيروس هي التي لا تحس البتة وقد صلبت جدا وقد بطل حسها أو ضعف جدا . قال : فأما القروح التي حافاتها كمدة فينبغي أولا أن تشرط تلك الحافات ثم تضمد بالأضمدة المحللة لأن لحمها أجمع يصير كمدا أو يصير رديء المزاج ، وذلك يكون على ثلاثة جهات : إما أن يكون هذا الفساد مزاجا في القرحة وحولها والبدن ليس برديء الأخلاط ولا عضو فوقه ولا تحته في الجملة رديء لكن الدم الذي يجيء القرحة دم جيد لسوء مزاج لحمها يحيله إلى الرداءة ، وإما أن يكون الدم الذي يكون في البدن أو في العضو الذي فوق القرحة رديئا فتكتسب القرحة الرداءة من ذلك ، وإما أن يكون يجتمع الأمران جميعا أعني أن يكون لحم القرحة ومادتها جميعا رديئين . قال : وإذا كان الفساد في القرحة نفسها فإنها تعالج نفسها بالأدوية القوية التجفيف مثل أقراص أندرون ونحوها من القوية التجفيف . فإن لم تنتفع بهذه فاستعمل الأدوية الدافعة ، فإن لم تغن شيئا فاقطع اللحم الفاسد كله واستعمل فيه الكي في بعض الأوقات ؛ وعلى هذه الجهة أن تعفن الموضع المتقرح فينبغي أن تقطع ما تعفن منه ، فإن كان سوء حال العليل يسيرا فعالجه بالأدوية المركبة من الدافعة والقوية المحللة معا بعد أن يكون صنفا الأدوية جميعا قويين كالنحاس المحرق وتوبال النحاس والشب اليماني المحرق والزنجار وبورق الصاغة والتوتياء ، والقلقديس المحرق ، ويستعمل هذه مع الشمع والراتينج أو مع دهن الخروع أو زيت عتيق أو الخل الثقيف يجعل منها مراهم ، قال : وقد كتبت هذه المراهم في الرابعة من « قاطاجانس » .
--> ( 1 ) في الأصل : تعالج .